العلامة المجلسي
190
بحار الأنوار
وأما ما ذكره ( عليه السلام ) في الحياة والموت فيرجع إلى ما ذكرنا ، وملخصه أنه لا يخلو إما أن تكون مادة الكل حيا بذاته أو ميتا بذاته ، أو تكون الأشياء من أصلين : أحدهما حي بذاته ، والآخر ميت بذاته ، وهذا أيضا يحتمل وجهين : أحدهما أن يكون كل شئ مأخوذا من كل من الحي والميت ، والثاني أن يكون الحي مأخوذا من الحي والميت مأخوذا من الميت ، فأبطل ( عليه السلام ) الأول بأنه لو حصل الميت بذاته عن الحي بذاته يلزم زوال الحياة الأزلية عن هذا الجزء من المادة وقد مر امتناعه ، أو تبدل الحقيقة التي يحكم العقل بديهة بامتناعه ولو قيل بإعدام الحي وإنشاء الميت فيلزم المفسدة الأولى مع الاقرار بالمدعى وهو حدوث الشئ لامن شئ وبهذا يبطل الثاني وكذا الثالث ، لان الجزء الحي من المادة يجري فيه ما سبق إذا حصل منه ميت وأشار إليه بقوله : ( لان الحي لا يجئ منه ميت ) وأشار إلى الرابع بقوله : ( ولا يجوز أن يكون الميت قديما ) وبه يبطل الثاني والثالث أيضا ، وتقريره أن الأزلي لابد أن يكون واجب الوجود بذاته كاملا بذاته ، لشهادة العقول بأن الاحتياج والنقص من شواهد الامكان المحوج إلى المؤثر والموجد فلا يكون الأزلي ميتا . قوله ( عليه السلام ) : ( واضطرار النفس ) عطف على دوران الفلك . قوله : ( أمختلف هو أم مؤتلف ) أي أهو مركب من أجزاء مختلفة الحقيقة ، أم من أجزاء متفقة الحقيقة ، فأجاب ( عليه السلام ) بنفيهما . قوله ( عليه السلام ) : ( فلا يكون دار عمل دار جزاء ) أي لا يصلح كون دار العمل دار جزاء ، لان الاختيار والتكليف يقتضي كون دار العمل مشوبا بالراحة والآلام والصحة والأسقام ، ولا تكون ذات نعم خالصة ليصلح لكونها محل جزاء للمطيعين ، ولا يكون عقوباتها خالصة وإلا لزم الالجاء وينافي التكليف فلا يصلح كونها دار عقاب للعاصين والكافرين . قوله ( عليه السلام ) : ( أنه بمنزلة الطب ) أي أن الله تعالى كما جعل لبعض الأدوية المضرة تأثيرا في البدن ثم جعل في بعض الأدوية ما يدفع ضرر تلك الأدوية فكذلك جعل لبعض